:: قناة الثقلین ::: غديريّات



غديريّات

المقدمة

الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين أبي القاسم محمد وآله الطيّبين الطاهرين.

قال تبارك وتعالى في كتابه الكريم:

{والشعراءُ يتّبعهم الغاوونَ ألم تر أنّهم في كلّ واد يهيمون وأنّهم يقولون ما لا يفعلون إلاّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيراً وانتصروا من بعدِ ما ظُلِموا.. الآية}(1).

ذكر ابن كثير في تفسيره أنّه لمّا نزلت هذه الآية (أي قوله والشعراء يتّبعهم الغاوون) جاء عدّة من الشعراء إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله)وهم يبكون قائلين: إنّا شعراء، والله أنزل هذه الآية، فتلا النبي(صلى الله عليه وآله): {إلاّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات} قال: أنتم، {وذكروا الله كثيراً} قال: أنتم، {وانتصروا من بعد ما ظلموا}

قال: أنتم(2).

بهذا يكون القرآن الكريم قد بيّن لنا الخطوط العامّة التي يمكن الاستناد إليها في معرفة الشعر الحقّ الذي يؤدّي رسالته بالشكل المطلوب ويكون مصداقاً لقوله(صلى الله عليه وآله): إنّ المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه، فالشعر المستند على الحقائق البعيد عن الخيالات والأباطيل، ذلك هو الذي يرشد إليه الحديث الشريف، وقد حفل تأريخنا بنماذج عديدة لا يمكن احصاؤها من الشعر والشعراء، فمنهم من نهج جادّة الحقّ ومنهم من عدل عنها، والعلاّمة الأميني بوصفه ذا خبرة فائقة في تمييز الشعر المذهبي الطافح بالحقيقة من غيره، قد ضمّن موسوعته الكبرى الغدير في الكتاب والسنّة والأدب بمجموعة رائعة وعظيمة مما قيل من الشعر حول الغدير، وقد اختار من الشعراء من هو عالم بما يقول، أو هو من رواة الحديث; من الذين لا يقصدون بشعرهم القصصي الصور الخيالية الفارغة وإنما يبغون بيان تلك الحقيقة الناصعة التي ذكرها القرآن الكريم وبيّنها الرسول الكريم بأبين كلامه وأوضحه، ولْنقفْ على

بعض ماذكره العلاّمة الفذ الأميني في مقدّمة الجزء الثاني من غديره الذي خصصه وما بعده لبحث الغدير في الشعر:

غير أنَّه يروقنا هاهنا التبسّط في ذلك، بإيراد الشعر المقول فيه، مع يسير من مكانة الشاعر وتوغّله في العربيّة، ليزداد القارئ بصيرةً على بصيرته.

إلاّ أنَّ كلاّ من أولئك الشعراء الفطاحل ـ وقلّ في أكثرهم العلماءـ معدود من رواة هذا الحديث، فإنَّ نظمهم إيّاه في شعرهم القصصي ليس من الصور الخياليّة الفارغة، كما هو المطّرد في كثير من المعاني الشعريّة، ولدى سواد عظيم من الشعراء، ألم ترهم في كلِّ واد يهيمون؟ لكنّ هؤلاء نظموا قصّةً لها خارجٌ، وأفرغوا ما فيها من كَلِم منثورة أو معان تلكم القوافي المنضّدة في عقودها الذهبيّة من جملة المؤكِّدات لتواتر الحديث.

ومن هنا لم نعتبر في بعض ما أوردناه أن يكون من علّية الشعر، ولا لاحظنا تناسبه لأوقات نبوغ الشاعر في القوّة، لما ذكرناه من أنَّ الغاية هي روايته للحديث وفهمه المعنى المقصود منه، ولن تجد أيَّ فصيح من الشعراء والكتّاب تشابهت ولائد فكرته في القوّة والضعف في جميع أدواره وحالاته.

وقد بدأ العلامة الأميني(قدس سره) الجزء الثاني من غديره العظيم بذكر ما جاء على لسان الشعراء ابتداءً بشعراء القرن الأول وأولهم سيدهم وسيد الأولين والآخرين بعد حبيب إله العالمين أمير المؤمنين(عليه السلام)، بقوله(عليه السلام):

محمّد النبيّ أخي وصنوي وحمزة سيّدُ الشهداء عمّي

ثمّ أتبع ذلك ببقية شعراء القرن الأول ثم الثاني والثالث... الى القرن الحادي عشر وبلغ مجموع الشعراء الذين ذكرهم 105 آخرهم الشاعر السيد بدر الدين الصنعاني مختتماً جولته الشعرية بقول الشاعر المتقدم:

فيه الذي في الغدير عيّنه وبَخْبَخَ القومُ فيه واعترفوا

فإليك ـ عزيزي القارئ ـ أوّل حلقات سلسلة «من فيض الغدير» التي تضمّ أهمّ الأمور المذكورة في كتاب الغدير والتي تتعلق بالشبهات التي تثار من هنا وهناك في سبيل النيل من هذه الطائفة الشيعية وقد قام بردّها الشيخ المؤلّف ردّاً علمياً رصيناً بعد تحقيقها وإخراجها على الوجه المطلوب.

وقد انتخبت في هذه الحلقة أهم القصائد التي ذكرها الشيخ المؤلّف والتي تعرضت لواقعة الغدير، فاخترت بمعونة الله تعالى مجموعة من القصائد لأربعين شاعراً من مجموع الشعراء واعتمدت على ما جاء فيه ذكر الغدير زماناً ومكاناً ومعنى ولغة وتأريخاً وتفسيراً ممّا خطّته أنامل الشعراء; وقد استخرجت مصادرها وصحّحت ما جاء فيها من الأخطاء المطبعية والإملائية وغيرها ورتّبتها بحسب ما رتّبها المصنّف(رحمه الله) وأبقيت على حواشي المصنف في الغدير كما هي، وقد استفدت أيضاً من الطبعة المحقّقة لمركز الغدير للدراسات الإسلامية، الذي أخرج الكتاب إخراجاً فنّياً وعلمياً يليق به فشكر الله سعي العاملين فيها وما توفيقي إلاّ بالله عليه توكلت وإليه أنيب.

نعمان النصري

من أشعار الغدير القرن الأول

أمير المؤمنين(عليه السلام)

نتيمّن في بدء الكتاب بذكر سيّدنا أمير المؤمنين عليّ خليفة النبيّ المصطفىـصلّى الله عليهما وآلهما ـ فإنّه أفصح عربيّ، وأعرف الناس بمعاريض كلام العرب بعد صنوه النبي الأعظم، عرف من لفظ المولى في قوله(صلى الله عليه وآله وسلم): «من كنت مولاه فعليّ مولاه» معنى الإمامة المطلقة، وفرض الطاعة التي كانت لرسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)وقال(عليه السلام):


  • محمّد النبيّ أخي وصنوي وجعفرٌ الذي يُضحي ويُمسي وبنتُ محمّد سَكَني وعِرْسي وسبطا أحمد وَلَداي منها سبقتكُم إلى الإسلام طُرّاً فأوجبَ لي ولايتَهُ عليكمْ فويلٌ ثمّ ويلٌ ثمّ ويلٌ لمن يلقى الإله غداً بظلمي
  • وحمزةُ سيّدُ الشهداءِ عمّي يطيرُ مع الملائكة ابنُ أمّي منوطٌ لحمُها بدمي ولحمي فَأيّكمُ له سَهْمٌ كسهمي على ما كان من فَهْمي وعلمي رسولُ الله يومَ غديرِ خُمّ لمن يلقى الإله غداً بظلمي لمن يلقى الإله غداً بظلمي


حسّان بن ثابت


  • يُناديهمُ يومَ الغديرِ نبيُّهمْ فقال فمن مولاكُمُ ونبيُّكمْ إلهُكَ مولانا وأنتَ نبيُّنا فقال له قم يا عليُّ فإنّني فمن كنتُ مولاهُ فهذا وليُّهُ هناك دعا اللّهمَّ والِ وليّهُ عمرو بن العاص معاويةُ الحالَ لا تجهلِ نسيتَ احتياليَ في جِلّق وقد أقبلوا زُمَراً يُهْرَعونَ وقولي لهم إنَّ فرضَ الصلاةِ فَوَلَّوا ولم يعبأوا بالصلاةِ ولمّا عصيتَ إمام الهدى أَبالْبَقر البُكْم أهلِ الشآمِ فقلت نعم قم فإنّي أرى فبي حاربوا سيِّدَ الأوصياءِ وكدتُ لهمْ أنْ أقاموا الرماحَ وعلّمتُهمْ كشفَ سوآتِهم فَقامَ البغاةُ على حيدر نسيتَ محاورةَ الأشعريِّ ألينُ فيطمعُ في جانبي خلعتُ الخلافةَ من حيدر وألبستُها فيك بعد الإياس ورقّيتُكَ المنبرَ المُشْمَخِرَّ ولو لم تكن أنت من أهلِهِ وسيّرتُ جيشَ نفاقِ العراقِ وسيّرتُ ذِكرَك في الخافقينِ وجهلُكَ بي يا ابنَ آكلةِ الـ فلولا موازرتي لم تُطَعْ ولولايَ كنتَ كَمِثْلِ النساءِ نصرناك من جَهْلِنا يا ابن هند وحيث رفعناك فوقَ الرؤوسِ وكمْ قد سَمِعْنا من المصطفى وفي يومِ خُمٍّ رقى منبراً وفي كفِّهِ كفُّهُ معلناً ألستُ بكم منكُم في النفوسِ فأَنْحَلهُ إمرَةَ المؤمنينَ وقال فمن كنتُ مولىً لَهُ فوالِ مُواليهِ يا ذا الجلا ولا تَنْقضُوا العهدَ من عِترتي فَبخْبَخَ شيخُكَ لَمّا رأى فقالَ وليُّكُم فاحفظوهُ وإنّا وما كان من فعلِنا وما دَمُ عثمانَ مُنْج لنا وإنَّ عليّاً غداً خصمُنا يُحاسُبنا عن أمور جَرَتْ فما عُذْرُنا يومَ كشفِ الغطا ألا يا ابن هند أبِعتَ الجِنانَ وأخسرتَ أُخراك كيما تَنالَ وأصبحتَ بالناسِ حتى استقام وكنتَ كمُقتنص في الشراكِ كأنَّكَ أُنسِيتَ ليلَ الهريرِ وقد بتَّ تذرقُ ذَرقَ النعامِ وحين أزاحَ جيوشَ الضلالِ وقد ضاق منكَ عليكَ الخناقُ وقولك يا عمرو أين المفَرُّ عسى حيلةٌ منك عن ثنيهِ وشاطرتني كلَّ ما يستقيمُ فقمتُ على عَجْلَتي رافعاً فستّرَ عن وجههِ وانثنى وأنتَ لخوفِكَ من بأسهِ ولمّا ملكتَ حُماة الأنامِ منحتَ لِغيريَ وزنَ الجبالِ وأَنْحَلْتَ مصراً لعبد الملك وإن كنتَ تطمعُ فيها فقدْ وإن لم تسامحْ إلى ردِّها بِخَيْل جياد وشُمِّ الأُنوفِ وأكشفُ عنك حجابَ الغرورِ فإنَّك من إمرةِ المؤمنينَ ومالَكَ فيها ولا ذرّةٌ فإن كانَ بينكما نِسْبةٌ وأين الحصى من نجوم السما فإن كنتَ فيها بلغتَ المُنى ففي عُنقي عَلَقُ الجلجلِ
  • بخمٍّ وأسْمِعْ بالرسولِ مُناديا فقالوا ولم يُبدوا هناك التعاميا ولم تَلْقَ منّا في الولايةِ عاصيا رضيتُكَ من بعدي إماماً وهاديا فكونوا له أتباع صدق مواليا وكن للذيعادى عليّاً معاديا وعن سُبُلِ الحَقِّ لا تعدِلِ (6)على أهلِها يوم لُبْسِ الحُلي مهاليعَ كالبقرِ الجُفَّلِ بغيرِ وجودِكَ لمْ تُقبلِ ورمت النفار الى القَسْطَلِ وفي جيشِهِ كلُّ مُستفحلِ لأهلِ التقى والحجا أَبتلي؟ قتالَ المُفضَّل بالأفضلِ بقولي دمٌ طُلَّ مِن نعثلِ عليها المصاحفُ في القَسْطَلِ لردِّ الغَضَنفَرَةِ المُقبلِ وكفّوا عن المِشعَلِ المصطلي ونحنُ على دَوْمَةِ الجَنْدلِ وسهميَ قد خاضَ في المَقْتَلِ كخَلعِ النعالِ من الأرجلِ كَلُبس الخواتيمِ بالأنمُلِ بلا حدِّ سيف ولا مُنصِلِ وربِّ المقام ولم تَكْمُلِ كَسَيْرِ الجَنوبِ مع الشمأَلِ كَسَيرِ الحَميرِ مع المحملِ ـكبودِ لأَعظَمُ ما أبتلي ولولا وجوديَ لمْ تُقبَلِ تعافُ الخروجَ من المنزلِ على النبأ الأعظمِ الأفضلِ نَزَلْنا إلى أسفلِ الأسفَلِ وَصايا مُخصّصةً في علي يُبلّغُ والركبُ لم يرحلِ يُنادي بأمرِ العزيزِ العلي بأولى فقالوا بلى فافعلِ من الله مُستخلف المُنحِلِ فهذا له اليومَ نعمَ الولي لِ وعادِ مُعادي أخي المُرْسَلِ فقاطِعُهُمْ بيَ لم يُوصِلِ عُرى عَقْدِ حيدر لم تُحْلَلِ فَمَدْخَلُهُ فيكمُ مَدْخَلي لفي النارِ في الدرَكِ الأسفلِ من الله في الموقفِ المُخجِلِ ويعتزُّ باللهِ والمُرسَلِ ونحنُ عن الحقِّ في مَعْزلِ لكَ الويلُ منه غداً ثمّ لي بعهد عهدتَ ولم تُوفِ لي يَسيرَ الحُطامِ من الأجزلِ لك المُلكُ من ملِك محولِ (12)تذودُ الظِّماءَ عن المنهلِ بصفِّينَ مَعْ هولِها المُهْولِ حذاراً من البطل المُقبلِ وافاك كالأسد المُبسلِ وصارَ بكَ الرحبُ كالفلفلِ من الفارسِ القَسْوَرِ المُسبلِ فإنَّ فؤاديَ في عسعلِ من المُلْكِ دهرَكَ لم يكملِ وأكشِفُ عن سوأتي أَذْيُلي حياءً وروعُكَ لم يعقلِ هناك مُلئت من الأفكلِ ونالتْ عصاك يدَ الأوّلِ ولم تُعْطِني زِنةَ الخردلِ (15)وأنت عن الغيِّ لم تَعدِلِ تخلّى القَطا من يَدِ الأجدلِ فإنّي لحَوبِكُم مُصطلي وبالمُرهَفات وبالذبّلِ وأوقظُ نائمةَ الأثكلِ ودعوى الخلافةِ في مَعْزلِ ولا لجدُودك بالأوّل فأينَ الحُسامُ من المِنجلِ وأين معاويةٌ من علي ففي عُنقي عَلَقُ الجلجلِ ففي عُنقي عَلَقُ الجلجلِ



Increase font-size Decrease font-size Restore default font-sizes




television.png البث المباشر
-------
computer.png البرامج
-------
clock.png جدول البرامج
-------
folder_feed.png الاخبار
-------
ipod.png الرسائل القصيرة





زيارات الصفحة اليوم ...
المجموع: 14
انفرادي: 5

إجمالي الزيارات للصفحة ...
المجموع: 2467081
انفرادي: 2170474

الموقع ...
المجموع: 7696938
انفرادي: 2694246

أخبارنا يمكن أن تنشر باستعمال خاصية جالب الأخبار (RRS feeds).
rss1.0
rss2.0
rdf

إسم المستخدم:

كلمة المرور:


حفظ معلومات الدخول

[ ]







Home        Quran        Live TV        Contact us

Copyright 2009-2010 This Site . All Rights Reserved
Designd By Thaqalayn
www.Thaqalayn.com
Info@Thaqalayn.com