:: قناة الثقلین ::: أهل البيت عليهم السلام في الحياة
أهل البيت عليهم السلام في الحياة
أهل البيت (عليهم السلام) في الحياة الاِسلامية
الاِمامة
القسم الاَول : النظرية
آية الله السيد
محمّد باقر الحكيم
( 3 )
المدخل
المناسبة
الحمد لله والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين، والصلاة والسلام على أبي عبدالله جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) ،والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا بقية الله في أرضه (عج)، والسلام على شهداء الاِسلام في كل مكان منذ الصدر الاول للاِسلام وحتى شهداء هذا العصر.
في البداية أتقدم بالتعازي الحارة، لمناسبة ذكرى شهادة سيدنا ومولانا أبي عبدالله جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) ، حيث صادفت هذه الذكرى يوم أمس ونحن وإن كنا ننتمي إلى الاِسلام وإلى النبي وأهل بيته الكرام بصورة عامة،ولكننا ننتمي إلى هذا الاِمام الهمام الذي كان له دور عظيم في حياتنا وحياة المسلمين عموماً، فإن الاِمام
( 4 )
الصادق (عليه السلام) واتته ظروف خاصة مكنته من القيام بعمل عظيم على مستوى العالم الاِسلامي وعلى مستوى بناء الجماعة الصالحة المتمثلة بأتباع أهل البيت (عليهم السلام) ، حيث كان الاِمام الصادق (عليه السلام) الاِمام الثالث من أئمة أهل البيت (عليهم السلام) الذين طال بهم عهد الاِمامة نسبياً وكان أطول أئمة أهل البيت (عليهم السلام) عمراً، باستثناء سيدنا ومولانا الاِمام الحجة (عج)، وقد قام الاِمام الصادق (عليه السلام) باعتبار هذه الخصوصيات من ناحية، والظروف السياسية المحيطة به من ناحية أخرى، وهي ضعف الدولة الاَموية وبداية تأسيس الدولة العباسية، كل هذه الظروف وما يشبهها هيأت له فرص نادرة تمكن فيها الامام (عليه السلام) من أن يديم حركة الائمة (عليهم السلام) في الدفاع عن الاِسلام والقيام بواجبات الاِمامة تجاه الاَمة الاِسلامية، وبصورة خاصة تأسيس وبناء الحوزات العلمية، وتوسيع نشاطها في العالم الاسلامي، حتى أصبح الاِمام الصادق (عليه السلام) عنواناً لها ـ أيضاً ـ والاستاذ الذي تربت عليه المدارس الاِسلامية، وأخذ منه مختلف علماء الاِسلام وعلى مختلف مذاهبهم.
الحديث عن الاِمام الصادق (عليه السلام) حديث واسع، ونحن نعيش هذه الاَيام ذكرى شهادته، ولذلك أحاول أن أبدأ بموضوع مهم بمناسبة هذه الذكرى، يرتبط بأئمة أهل البيت (عليهم السلام) ، وهذا الموضوع وهو بحث
( 5 )
دور (أهل البيت في الحياة الاِسلامية) بصورة عامة، ولازال ذلك أمنية في نفسي أن أوفق لتناوله بصورة واسعة نسبياً، ولكن (ما لايدرك كله لا يترك كله) و(لا يترك الميسور بالمعسور)، وقد يتيسر لنا الحديث هنا بصورة عامة ومحدودة حول هذا الموضوع.
ومن هذا المنطلق سوف أشير إلى عدة أبعاد، وأحاول في هذا المجلس الشريف أن أتناول هذه الاَبعاد حول أهل البيت (عليهم السلام) ، لاَن هذا المجلس الشريف ـ وببركة أنفاس الشهداء والعلماء وأرواحهم الطاهرة، وإخلاص الاَخوة الاَعزاء الذين لازالوا يتفضلون علينا بالحضور في هذا المجلس والمشاركة فيه ـ أصبح مجلساً ثقافياً مهيئاً لتناول مثل هذه الموضوعات الفكرية والعقائدية.
وسوف أكتفي فيه هذه الليلة بذكر موضوع البحث وبعض خصائصه على أن نبدأ إذا وفقنا الله تعالى في تناول هذا البحث في الليالي الآتية، كلما سنحت الفرصة لذلك.
( 6 )
موضوع البحث
أهل البيت (عليهم السلام) كما نعرف كان دورهم الاَساس هو الاِمامة وامتداداً للرسالة الاِلهية الخاتمة التي جسدت التكامل في وحدة النبوة والاِمامة، وكان وجودهم تعبيراً عن امتداد هذه الرسالة في خط الاِمامة، هذا هو العنوان العام في دور أهل البيت (عليهم السلام) ، ولكن هذا العنوان العام قد يعتريه شيء من الغموض، مما نحتاج فيه إلى هذا البحث، وهذا الغموض هو أن المتبادر إلى الاَذهان دائماً أن الاِمامة هي: عبارة عن (الخلافة) المتمثلة بولاية الاَمر وقيادة التجربة الاِسلامية والحكم الاِسلامي، ومن ثم فقد يأتي هذا السوَال إذا كانت الامامة هي عبارة عن الخلافة والولاية والحكم، فأهل البيت (عليهم السلام) قد حرموا من هذه الخلافة كما نعرف، باستثناء فترات محدودة وقصيرة جداً في التاريخ الاِسلامي، وهي فترة أمير المؤمنين (عليه السلام) وخلافة الاِمام الحسن (عليه السلام) وهي مدة قصيرة جداً، وإن كنا ننتظر الخلافة المطلقة لهم التي يقوم بأعبائها إمامنا وسيدنا الحجة بن الحسن (عج)، وبإستثناء ذلك فأن هذه القرون العديدة التي مضت في تاريخ الاِسلام وهي حوالي أربعة عشر قرناً من الزمن، وما يمكن أن نفترض من قرون أخرى تأتي حتى يظهر سيدنا الاِمام الحجة (عج)، ويتولى أهل البيت (عليهم السلام) هذا الدور، لم يتسلم أهل البيت (الخلافة)، فهل أن ذلك
( 7 )
كان تعطيلاً لدورهم في الحياة الاِسلامية طيلة هذه المدة الطويلة، حتى يظهر أمرهم في المستقبل؟! أو أن الاِمامة ودور أهل البيت (عليهم السلام) هو أوسع وأشمل من قضية تولي الحكم وإدارة هذا الحكم، وأن تولي إدارة الحكم هو أحد الاَدوار والاَبعاد في دورهم (عليهم السلام) الواسع في حياة الاِسلام والمسلمين؟ هذا هو السوَال الذي يشرح العنوان.
ونحن نحاول في هذا البحث أن نبين الاَبعاد والاَدوار الواقعية المتعددة لاَهل البيت (عليهم السلام) في الحياة الاِسلامية العامة، مضافاً إلى دور الخلافة وقيادة التجربة الاِسلامية وولاية الاَمر.
وهنا يحسن بنا أن نشير إلى أن هذا الموضوع هو من الاَبحاث التي يمكن أن يكتب الباحثون فيها موسوعة كاملة، نسميها بـ (موسوعة أهل البيت (عليهم السلام) )، ولدي أمل أن أكتب ذلك، إلا أن هذا البحث بالخصوص إنما هو في إطار التخطيط النظري له، والاَمل المستقبلي أن أكتب عدة كتب، كل كتاب قد يشتمل على عدة اجزاء، لبيان هذه الاَدوار، وأحد النماذج لهذه الكتب هو كتاب (دور أهل البيت (عليهم السلام) في بناء الجماعة الصالحة) الذي يعبر عن دور واحد من هذه الاَدوار، وقد وضعت الاَطار النظري والتخطيطي لاِنجازها، كما
( 8 )
أشرت إلى بعض موضوعاتها في هوامش الكتاب المذكور، ولكن لا أعرف هل أن الوقت يساعدني على ذلك، ولاسيما مع ظروفي الخاصة، أو هل أن الاَجل الذي ننتظره دائماً يسمح لنا بذلك كي أتمكن أن أقوم بهذه المهمة أو لا؟
وقد طرح عليَّ بعض الاَخوة الاَعزاء من وسطين مختلفين، أحدهما من وسط الحوزة العلمية، والآخر من وسط الجامعة، أن أقوم بشرح أفكاره على مستوى الفهرست والمنهج العام لهذا الموضوع، من خلال مجموعة من المحاضرات، لتشكل الاِطار العام لهذا البحث، وإذا هيأ الله تعالى لنا الفرصة لكتابته تفصيلاً، فنعما هو، وإلا فلعله يوجد في الكثير من الاَعزاء من الكتاب والباحثين والعلماء من تتهيأ له هذه الفرصة، إذا رأى في هذا البحث فائدة ومنفعة، وإني أعتقد أن فيه فائدة ومنفعة كبيرة جداً، ولاسيما في عصرنا الحاضر، الذي أصبح فيه مذهب أهل البيت (عليهم السلام) من الاَسماء البارزة التي يتطلع لها المسلمون من ناحية، والبشرية جمعاء من ناحية أخرى، ولاسيما بعد هذه المسيرة العظيمة المعطاء، مسيرة الشهداء والتضحيات، وقيام الدولة الاِسلامية في هذا البلد الكريم إيران (بلد أهل البيت) على يد علماء الاِسلام وعلى يد العالم الرباني الاِمام الخميني قدس سره ،