:: قناة الثقلین ::: أحــلام للبيع


ظافــــر الـنجــــــار أحــلام للبيع - مجموعة قصصية - الإهـــــــداء : إلى أمّي الأميّة، التي علّمتنا العطاء، وعلمّناها الخوف بدل القراءة! من مال الله -من مال الله... الحسابات اليوميّة ذاتها تتخاطر سوداء سوداء كأقدام الماعز. - من مال الله يا محسنين.. أسترخي، وأبتسم كعادتي كلما ضاقت بي الدنيا، نفس الابتسامة البلهاء التي تنزّ وجعاً، وتتوالد كالفطر على الطرقات. -من مال الله يا أستاذ.. -الله يبعت لك. -من مال الله.. الله يخليّك.. -الله لا يخليّك.. رُحْ... رُحْ من قدّامي. -شو رح.. رح.؟! نهضتُ تستفزّني تلك الحركة العدائيّة البذيئة، التي أرسلها لي وللّه. عادة أتهرّب من الدفاع عن الأقوياء، لا بل أختلق معارك وهميّة معهم. وطبعاً أنتصر دائماً، وأستمتع بتعويض هزائمي. إثر حذف كل معركة، يبقى مايشبه الجرح. وكالعادة تنبثق إحدى عذراوات الله، تشقّ قلبي، تعالجني بلمسات سحريّة خارقة، تلملمني، تهدهدني، فأغفو وأنا أتشبّث بروحها الدافئة التي لا أعرف كيف تفرّ من يدي. .. متى ركبتُ درّاجتي ومضيت أدافع عن الله؟ الله نفسه سامح الغلام، والله تعالى لم يوكّلني للدفاع عن جلالته. مع ذلك.. ركبت رأسي، ومضيت. أين صادفتُ الغلام ثانية؟ كنت ألهث من المطاردة. ابن الكلب لم يأخذ مطاردتي له على محمل الجدّ. استخفّ بي، ودخل بكل اهترائه إلى أحد المتاجر الفخمة. لبس وجهه المألوف، وجهاً غاية في الذل والمسكنة و... -من مال الله... كدت أشيح بوجهي وأنصرف. لكن يدي التي أكره خذلانها لي من قبل، سبقتني الآن إلى رأسه الوسخ. قبضتُ على ناصيته، جررتُه بلؤم وصمت حتى الرصيف، ودفعته بقسوة ليموت. لم يمت، ولم يسقط. كشّر بألم كخروف يُذبح. تعثّر، استعاد توازنه ومضى بعد أن رماني بنظرة بلهاء حاقدة. -أعطاك الله العافية.. العمى ما أكثرهم! قالها ذو الوجه المتورّد، الذي أراحته العافيةُ التي ينعم بها، وهو يتحرّك بتكاسل على كرسيّه الدوّار. كدتُ أزعق بوجهه: من مال الله. لكنني انسحبت بصمت وهدوء عكرين، لأرى درّاجتي ساقطة على الأرض. هل رفسها الغلام بحركة انتقاميّة؟ أم تعثّر بها؟ أم سقطت من تلقاء ذاتها، لتزيد غيظي وخيبتي؟؟ -من مال الله.. قالها غلام آخر أكثر اهتراء ووساخة. ".. أين مالك يا الله لأبعثره على الطرقات.. ولأريحك من وساخة السؤال؟". حملق الغلام بي هنيهة، ارتبك، ابتعد عنّي، ثم ولّى باحثاً عن مال الله، في حين بقيتُ وحدي مع الله، أتوسّله أن تكون درّاجتي بخير، وأن يمضي هذا اليوم على خير. نيســـــان 1998 من دفاتر الموت منذ عامين ونحن محشورون هنا بمواجهة حرب لا نعرف عنها الكثير، والموت يتربّص بنا طوال الوقت. قال لنا الرقيب: أنتم صانعوا المستقبل، والوطن ينتظركم. ومضى. يومئذ غرغر الأصلع بالضحك وهو يحشر أنفه في ظهري، خشية افتضاح أمره. وما أن أصبحنا وحدنا حتى أشار إلى صلعته وقال: -أنتف شعري إن كان يعرف عن أي مستقبل أو وطن يتحدّث.. أم أنه يبشّر بمستقبل على شاكلته؟ ها.. قل لي؟ بعد يومين فقط قُتل ذلك الأصلع. خرج يتصيّد إحداهن، فاقتنصوه. مراراً قلنا له ساخرين: ستموت بين رجلي امرأة. فيردّ ببرود: سيكون ذلك أفضل بكثير من الموت بين هذه الجيف "مشيراً إلينا". بقيت جثّته ماثلة أمامنا على بعد عشرات الخطى. لم نجرؤ على الاقتراب منه. تحوّل إلى فخ. وعيناه الجاحظتان تبدوان عبر المنظار فارغتين وحياديتّين لدرجة كبيرة. عندما كنّا نتحدّث عن حركة الموت المجنونة، في المدن والشوارع. كان يردّد كمن يحدّث نفسه: فقط أتمنى أن أموت ميتة سهلة وسريعة، وبدون تشويه. أحياناً يخيّل إلي أنه لا يزال يتحدّث إلينا من هناك ساخراً. وببروده المعتاد: ستموتون حذراً، وفي أوكاركم أيها السادة



Increase font-size Decrease font-size Restore default font-sizes




television.png البث المباشر
-------
computer.png البرامج
-------
clock.png جدول البرامج
-------
folder_feed.png الاخبار
-------
ipod.png الرسائل القصيرة





زيارات الصفحة اليوم ...
المجموع: 14
انفرادي: 5

إجمالي الزيارات للصفحة ...
المجموع: 2467081
انفرادي: 2170474

الموقع ...
المجموع: 7696938
انفرادي: 2694246

أخبارنا يمكن أن تنشر باستعمال خاصية جالب الأخبار (RRS feeds).
rss1.0
rss2.0
rdf

إسم المستخدم:

كلمة المرور:


حفظ معلومات الدخول

[ ]







Home        Quran        Live TV        Contact us

Copyright 2009-2010 This Site . All Rights Reserved
Designd By Thaqalayn
www.Thaqalayn.com
Info@Thaqalayn.com